شرح نص العلم والعمل لـ أبو حيان التوحيدي محور المنزع العقلي في الأدب العربي القديم للسنة الرابعة آداب – شرح نص العلم والعمل 4 ثانوي باكالوريا آداب تعليم تونس منهجية شرح نص تحليل تقديم شرح المقاطع المنزع العقلي عند التوحيدي من كتاب الإمتاع والمؤانسة والمقابسات أبو حيان التوحيدي، شرح نصوص رابعة ثانوي باكالوريا منهجية تحليل النص الادبي تحليل نصوص 4 ثانوي باكالوريا منهجية تحليل نصوص الادبية رابعة ثانوي
نص العلم والعمل مع الشرح والتحليل والاجابة عن الاسئلة
الفهم والتحليل
1- تبين بنية هذه المقابسة ووضح صلتها بأدب المجالس.
البنية في هذه المقابسة تقوم على حوار مجلسي يبدأ بمقولة لأبي زكريا الصيمري، ثم يتوسع أبو حيّان في شرحها عبر مقابلة بين العلم والعمل: العلم حياة والجهل موت، العلم غاية والعمل وسيلة، العلم نور والعمل نور. فهي مبنية على جدل ثنائي يوازن بين النظرية والتطبيق، وينتهي إلى رؤية صوفية عن الوحدة والسكينة.
صلتها بأدب المجالس أنها تعكس أسلوب المناقشة في حلقات العلماء والوراقين؛ حيث تُطرح فكرة، ثم تُبسط بالحجج والأمثلة، في جو من الحوار والتأمل الجماعي، وهو جوهر أدب المجالس عند التوحيدي.
2- تنبني الفقرة الأولى من النص على أساس ثنائية ضدية. بين طرفيها ثم وضح دلالة التضاد بينهما (استعن بالتنوير (2)
الثنائية الضدية في الفقرة الأولى هي بين العلم/الحياة و الجهل/الموت.
فالعلم يُحيي الإنسان في حياته ويمنحه معنى بعد وفاته، بينما الجهل يُميت صاحبه وهو حي ويضاعف موته بعد الممات.
* دلالة هذا التضاد أنه يبرز قيمة العلم كشرط للوجود الحقيقي والوعي، ويجعل الجهل قرين العدم، في انسجام مع فكرة التنوير التي ترى أن المعرفة نور يحرر الإنسان من ظلمات الغفلة والقصور.
3- ما مفهوم كل من العلم والعمل ؟ ولأية غاية يتلازمان ؟ وما صلتهما بمفهوم الإنسان قديما ؟
العلم عند التوحيدي هو حياة العقل ومعرفة الحق الأول، والعمل هو تهذيب القوى الغريزية وتشبه بالحق الأول.
يتلازمان لأن العلم بلا عمل زور، والعمل بلا علم عشواء؛ فهما معًا طريق إلى السعادة والسكينة.
أما صلتهما بالإنسان قديمًا، فالعلم والعمل كانا معيارًا لإنسانيته الحقة، إذ لا يُتصوَّر الإنسان إلا كائنًا عاقلًا عاملًا يجمع بين النظر والتطبيق.
4- اعتمد المحاج في دعم أطروحة العلم والعمل الحجة بالإيجاب والحجة بالخلف حللهما مبنى ومعنى ثم استخلص القصد من سوقهما تباعا في استراتيجية الحجاج.
المحاج اعتمد:
– الحجة بالإيجاب: بيّن أن العلم حياة والعمل نور، وأنهما طريق السعادة والسكينة؛ مبناها تقرير مباشر، ومعناها إثبات قيمة العلم والعمل في تهذيب الإنسان.
– الحجة بالخلف: صوّر الجاهل ميتًا في حياته، والعامل بلا علم كالأعمى، والعالم بلا عمل كالمزور؛ مبناها نفي وسلب، ومعناها إظهار فساد الحال عند غياب أحد الطرفين.
* القصد من سوقهما تباعًا هو تعزيز الأطروحة بالحجتين معًا: الأولى تثبت بالبرهان، والثانية تقنع بالمقابلة، في استراتيجية حجاجية تُبرز ضرورة الجمع بين العلم والعمل لتحقيق إنسانية كاملة.
5- استخرج الأساليب والعبارات الدالة على الحضور المكثف للنزعة التعليمية في هذه المقابسة.
الأساليب والعبارات التعليمية في المقابسة تظهر في صياغة تقريرية ووعظية مثل:
– “العلم حياة الحي في حياته، والجهل موت الحي في حياته” (تعريف مباشر).
– “ومن عري من العلم ولزم العمل كان كخابط عشواء” (تشبيه للتوضيح).
– “ومن لزم العلم وخلا من العمل كان كلابس ثوبي زور” (مثال تقريبي).
– كثرة الألفاظ التفسيرية مثل: الحق، الطاعة، النور، السعادة، الراحة، الطمأنينة.
* هذه الأساليب تؤكد النزعة التعليمية عبر التوضيح، التشبيه، والتقرير، لتوجيه القارئ نحو الجمع بين العلم والعمل.
6- التكرار أسلوب بارز في النص يؤسس شعريته. وضح أبرز تجلياته على صعيد الحروف والمفردات والصيغ الصرفية والمركبات والأنساق.
يتجلى التكرار في النص على مستويات متعددة:
– الحروف: تكرار أصوات مثل الحاء والعين في “الحياة/الحي/العلم” يمنح إيقاعًا.
– المفردات: تكرار كلمات محورية مثل العلم، العمل، النور، الحياة، الموت.
– الصيغ الصرفية: تكرار أوزان مثل “فعّال” و”مفعول” في الموصُول/المعلوم/المعقول.
– المركبات: تكرار تراكيب ثنائية ضدية مثل العلم حياة/الجهل موت.
– الأنساق: تكرار الجمل الخبرية والتقابلات يخلق نسقًا إيقاعيًا وتعليميًا.
* هذا التكرار يعمّق المعنى ويؤسس لشعرية النص عبر الإيقاع والتماثل والتقابل.
7- استخلص الخلفية الصوفية الكامنة في النص.
الخلفية الصوفية في النص تتجلى في ربط العلم بالحق الأول واعتباره طريقًا إلى الوحدة والسكينة والقداسة، وفي تصوير العمل كرياضة للنفس وتهذيب للقوى الغريزية. فالعلم نور يوصل إلى الفناء في المعقول، والعمل وسيلة للتشبه بالإلهي، مما يعكس نزعة صوفية ترى في الجمع بينهما سبيلًا إلى السعادة الروحية والاتصال بالمطلق.
النقاش
* مارأيك في قول المحاج : العلم إلاهي في البشر ؟ هل مصدر العلم هو الإنشاء العقلي والبناء النظري المتجانس أم مجرد الإلهام وإشراق الحدس ؟
قول المحاج “العلم إلاهي في البشر” يبرز البعد الروحي للمعرفة، فهي نفحة تتجاوز حدود الحس. لكن النص يوضح أن العلم ليس مجرد إلهام وحدس، بل هو أيضًا إنشاء عقلي وبناء نظري منظم يقود إلى الحق الأول. فالمصدر إذن مزدوج: العقل المنظم أساسه، والحدس والإشراق يفتحان له أفقًا صوفيًا أسمى.
* هل ترى ضروب البديع في هذه المقابسة تفسد المعنى وتضلل الفهم أم تزيده وضوحا وبيانا؟
ضروب البديع في هذه المقابسة لا تفسد المعنى، بل تزيده وضوحًا وبيانًا؛ فهي تكرار وتشبيه ومقابلة تُبرز الفكرة وتقرّبها إلى الذهن، وتمنح النص إيقاعًا وتعليميّة تُعين على الفهم لا على التضليل.
* ما رأيك في علم تنحصر قيمته في السعادة الروحية ويهمل النجاعة والمردودية ؟ وهل العمل كله موجه إلى الخلاص الروحي الفردي أم يتوجب أن يكون مصدر بناء الرخاء والرفاه الماديين ؟ وضح رأيك.
العلم إذا اقتصر على السعادة الروحية يفقد جانبًا من وظيفته، لأن المعرفة ينبغي أن تخدم الإنسان في روحه وعقله وواقعه معًا. والعمل لا يقتصر على الخلاص الفردي، بل يتوجب أن يكون أيضًا أساسًا لبناء الرفاه المادي والرخاء الاجتماعي، حتى يتحقق التوازن بين البعد الروحي والبعد العملي في حياة الإنسان.
بمناسبة هذا النص
البلاغة
أتظن أن الرقي في سلاليم المعرفة والتناهي في غايات التوحيد هين سهل ؟” ما المعنى الذي أفاده الاستفهام في الجملة السابقة ؟
الاستفهام في الجملة أفاد الإنكار والتعجب؛ أي نفي سهولة الرقي في المعرفة والتوحيد، والتأكيد على صعوبة المسلك ومشقته.
المعجم
اشرح العبارات التالية : تبقى / تبلى / تغنى / تضنى وهات الفروق بينها.
– تبقى: تدل على الاستمرار والدوام دون زوال.
– تبلى: تعني الفناء والاهتراء مع مرور الزمن.
– تغنى: تفيد الاكتفاء والثراء والعيش في غنى.
– تضنى: تشير إلى التعب والإنهاك والضعف.
* الفروق: تبقى مقابل تبلى (الدوام/الفناء)، وتغنى مقابل تضنى (الرفاه/المشقة).
الحقل المعجمي
استخرج من النص معجمي “العلم” و“العمل“.
– معجمي العلم: الحياة، الحق الأول، العقل، النور، الطاعة، السعادة، القداسة، الوحدة.
– معجمي العمل: الرياضة، التهذيب، الطاعة، النور، الإصلاح، التشبه بالحق، الطريق إلى السعادة.
* يتضح أن العلم مرتبط بالجانب المعرفي والروحي، والعمل مرتبط بالجانب السلوكي والعملي، وكلاهما يتكاملان في تحقيق إنسانية الإنسان.
الحقل الدلالي
1- اشرح عبارة الوحدة الواردة في قوله : “هناك الواصل والموصول والعالم والمعلوم والعاقل والمعقول في فضاء الوحدة“.
عبارة الوحدة تعني اندماج الثنائيات وتلاشي الفواصل بينها؛ حيث يصبح الواصل والموصول، والعالم والمعلوم، والعاقل والمعقول كيانًا واحدًا في فضاء التوحيد. * دلالتها صوفية تشير إلى الفناء في الحق وبلوغ حالة الاتحاد والسكينة المطلقة.
-2- اشرح معنى كل من : النفس الشهوية” و“النفس الغاضبة” و“النفس العاقلة“. استعن في هذا بدروس الفلسفة وبما جاء في الإمتاع والمؤانسة في هذا المعنى.
– النفس الشهوية: هي القوة المرتبطة بالرغبات واللذات المادية، كالأكل والشرب والجنس، وظيفتها طلب المنفعة واللذة.
– النفس الغاضبة: هي القوة التي تدفع إلى الدفاع والانفعال، كالغضب والحمية والشجاعة، وظيفتها حماية الذات وردّ العدوان.
– النفس العاقلة: هي القوة المدركة المميزة بين الخير والشر، توجه الشهوية والغاضبة وتضبطهما بالعقل، وهي التي تقود الإنسان نحو الكمال والمعرفة.
* في الإمتاع والمؤانسة يوضح التوحيدي أن هذه القوى الثلاث تتكامل، فإذا اعتدلت تحت سلطان العقل صار الإنسان قادرًا على تهذيب نفسه والاقتراب من الحق.
رافد
1- العلم ثمرة العقل والعقل سلم إلى الله تعالى به الخير كله. المقايسات ص 144 ط الكيلاني
المقولة تعني أن العلم نتاج العقل، والعقل هو الوسيلة التي ترتقي بالإنسان نحو الله، فينال بها الخير كله؛ فهي تبرز العلاقة بين المعرفة والعقل والغاية الإلهية، وتؤكد أن العقل هو السلم الموصل إلى الكمال الروحي.
2- قال بعض الأوائل العلم والعمل جزءا الفلسفة وكل واحد منهما بين ضدين. فالعلم بين الصدق والكذب والعمل بين الخير وبالشر. المقابسات ص 162 ط الكيلاني
المقولة تعني أن العلم والعمل ركنان من الفلسفة، ولكل منهما مجال يتحدد بين ضدين:
– العلم يتأرجح بين الصدق والكذب، أي بين معرفة الحق أو الوقوع في الوهم.
– العمل يتأرجح بين الخير والشر، أي بين الفعل الصالح أو الفعل الفاسد.
* الدلالة: الفلسفة لا تكتمل إلا بضبط العلم بالصدق وضبط العمل بالخير، فهما معيارا الحقيقة والفضيلة.
ملخص النص في فقرة انشائية
النص يبرز مكانة العلم والعمل في حياة الإنسان، حيث يُصوَّر العلم بأنه حياة العقل وسبيل إلى الحق الأول، والجهل بأنه موت حتى في زمن الحياة. ويُبيّن أن العمل بلا علم ضرب من العشوائية، والعلم بلا عمل صورة من الزيف، فلا بد من اقترانهما ليكتمل أثرهما. العلم يقود إلى السعادة الروحية والمعرفة، والعمل يهذب النفس ويضبط قواها، وكلاهما نور يضيء طريق الإنسان نحو الطمأنينة والوحدة. وهكذا يضع أبو حيّان التوحيدي رؤية فلسفية صوفية تجعل العلم والعمل معًا أساس إنسانية الإنسان ووسيلته إلى الكمال.
تحليل النص
النص يقوم على إبراز العلاقة الجدلية بين العلم والعمل باعتبارهما ركنين للفلسفة وشرطين لكمال الإنسان. فهو يوضح أن العلم بلا عمل وهم وزيف، والعمل بلا علم عشوائية وضلال، وأن الجمع بينهما يفضي إلى النور والطمأنينة والوحدة. كما يكشف عن خلفية صوفية ترى في العلم طريقًا إلى الحق الأول، وفي العمل رياضة للنفس وتهذيبًا لقواها، ليكونا معًا سبيلًا إلى السعادة الروحية والارتقاء الأخلاقي. هكذا يتأسس النص على أسلوب تعليمي بديعي، يوظف التكرار والمقابلة لتقريب المعنى وترسيخ قيم التوازن بين الفكر والممارسة.






Comments are closed.