Press "Enter" to skip to content

إبداعات تلميذة إعدادية : محور المرأة في المجتمعات المعاصرة

إبداعات تلميذة إعدادية ,محور المرأة ,محور المرأة تاسعة أساسي,المرأة وقضية الوعي بالحرية والمساواة أو تعزيز مكاسب وحقوق المرأة التونسية

محور المرأة في المجتمعات المعاصرة : التاسعة أساسي
المرأة وقضية الوعي بالحرية والمساواة أو تعزيز مكاسب المرأة التونسية

بمناسبة الاحتفال بذكرى صدور مجلة الأحوال الشخصية : بقلم : رفيقة البحوري
نشر جريدة في الشعب يوم 18 – 08 – 2007
إن قضيّة المرأة هي قضيّة تحرّر، وما يبدو لنا اليوم بديهيّا ممّا نتمتع به من حقوق، لم
يتحقّق إلاّ بعد كثير من المعاناة،. هي حقوق حصلت عليها المرأة بعد نضالات قامت بها
النساء في كلّ أنحاء العالم
.

ولم تطبّق إلا بعد نضالات طويلة، وتضحيات جسيمة لنساء أهنّ ، ولنساء سجنّ ، ولنساء
قتلن في سبيل هذه الحقوق. حصل هذا في كل أرجاء العالم وخاصّة في البلدان التي
سمحت فيها الظروف الاقتصادية والسياسية للمرأة بالخروج إلى العمل، وتوفّرت فيها
إمكانيات النضال منذ القرن التاسع عشر
إنّ قضيّة المرأة هي مثل كلّ قضايا التحرّر تتجاوز الحدود الإقليمية أو الزمانية، وهي
ككل القضايا العادلة تحتاج إلى تضافر الجهود والي الكثير من التضحيات، كذلك هي

تحتاج إلى الإيمان بعدالتها، والوعي بطرق مناصرتها..
مسيرة يجب أن لا تتوقّف
وفي تونس اليوم لايمكن أن ننكر أن مجلّة الأحوال الشخصيّة قد ضمنت للمرأة الكثير من
الحقوق، ممّا جعل حياتها أفضل من غيرها في كثير من بلدان العالم وخاصّة في البلدان
العربية والإسلامية ، حيث مازالت المرأة محرومة من حقوق أساسيّة كالتعلّم ، والشغل،
والانتخاب، والمساواة في الأجر، وحريّة التنقل، واختيار الزوج، والطلاق
……..وغيرها كثير ممّا يضمن كرامتها كإنسان كامل، ويضمن حياة متوازنة للأسرة
وتنشئة سويّة لجيل المستقبل.
إن المرأة في بعض البلدان ما زالت اليوم محرومة من حقوق تبدو لنا تاهفة لبداهتها من
قبيل أن تخرج من البيت، أو أن تركب سيّارة، أو تخاطب شخصا في الطريق، أو تحمل
ابنها إلى المستشفى . ولعلكم سمعتم بالمأساة التي حصلت في بلد عربيّ حيث احترق عدد
من الفتيات، لأن حريقا شبّ في مبيت للطالبات ولم يسمح لهنّ بالفرار، لأنه لم يكن
هنالك أولياء لهنّ على عين المكان يأذنون بذلك.1 إلى مثل هذا الحدّ – حدّ حرمان المرآة
من حقها في الحياة – يصل الغباء والتعنّت في التعامل مع حقوق المرأة . وطبعا نحن في
تونس تجاوزنا هذا الواقع، ولكن اعتزازنا بما توفرّ لنا من حقوق يجب أن لا يحجب ما
تعيشه المرأة التونسية اليوم من ظلم يمكن أن يرفع، ومن صعوبات يمكن أن تذلّل،
فتستفيد بذلك العائلة التونسية والمجتمع عموما. إن تحرّر المرأة هو مسيرة نحو الأفضل
ولا يجب لهذه المسيرة أن تتوقّف. لا أريد هنا أن أرسم قائمة بما يمكن أن تطالب به
المرأة التونسية من حقوق، وإنما سأتوقف عند نقطة أعتقد أنها أساسيّة في تحقيق أي
تقدم في واقع المرأة، وهي ليست كفيلة فقط بتوفير حقوق جديدة للمرأة، بل هي التي
تضمن التطبيق الفعليّ لما منحته مجلّة الأحوال الشخصيّة من حقوق كثيرا ما تظلّ حبرا
على ورق ولا تطبّق في الممارسة الفعليّة .


العقلية السائدة هي جوهر المشكلة
أعتقد أن واقع المرأة التونسية اليوم تحدّده مسألة من أعقد المسائل، وتتمثل في أن
المجتمع، برجاله ونسائه، لم يستوعب جيّدا الواقع الجديد للمرأة. ومازال جزء كبير منه
ينظر إلى المساواة على أنها استنقاص من شأن الرجل. ومازال ينظر إلى حرية المرأة
على إنها انسياق منها وراء أهوائها ورغباتها. لم يع المجتمع عموما والرجل خاصة أن
حريّة المرأة هي حقيقة فرضها الواقع الاقتصادي والاجتماعي وأن التحوّل الذي حصل
في البلاد هو الذي أخرج المرأة للشغل، لأن المجتمع محتاج إلى ساعديها.
إن المواطن التونسي اليوم، لم يعد يستهلك ما ينتج في البيت من منتجات غذائية أو ألبسة
وغيرها، بل إن الإنتاج اليوم قد تمركز في المعامل والورشات والمصانع. وهذا التغيّر
في البنية الاقتصادية هو الذي أخرج المرأة من المنزل العائلي. ويجب أن نقرّ أن هذا
التحوّل الاجتماعي عام ولا تتحمل المرآة مسؤوليته . و ما نلاحظه في مستوى العقليات
هو أن الإنسان التونسي لا يريد أن يعترف تماما بهذا ، وخاصّة بما يتطّلبه من حقوق
للمرأة تساعدها في القيام بهذا الواجب الجديد الذي انضاف إلى واجبها القديم المتمثل في
الاعتناء بالبيت والأطفال .


بعض عوائق الحريّة
مازال المجتمع التونسي ينظر إلى عمل المرأة وكأنه هروب من واجباتها الأصليّة
باعتبارها زوجة وأمّا . وينتج عن هذا عدّة مشاكل أركّز على ثلاث منها:
أولى هذه المشاكل هي تنزيل شغل المرأة في منزلة أقل من شغل الرجل. ورغم أن مجلّة
الأحوال الشخصية تضمن حق الشغل للمرأة، إلا أن النظرة السائدة ترى أنّ المرأة إنما
تشتغل لتساعد الرجل. فشغلها رديف ومكمّل.
ويترتب عن هذه النظرة استهانة بالتجاوزات التي تحصل في حقوق العاملات، ونلاحظ
هذه الظاهرة خاصة في الأعمال النسائية البحتة كما في معامل النسيج والخياطة، ففيها
تكثر التجاوزات مثل ضعف الأجر و البطالة وعدم توفر رخص خالصة الأجر والطرد
التعسفي وعدم تثمين الساعات الزائدة… وعموما إهمال جلّ الضمانات الاجتماعية. إنّ
المجتمع عموما ما زال يقبل مثل هذه التجاوزات في حقوق العاملات أكثر ممّا يقبلها في
حقوق العمّال، لأنّه يعتبر أن شغل المرأة شيء إضافيّ وإن التخلّي عنه ليس له خطورة
كبيرة مادام الشغل الأصلي للمرأة في البيت .
إن احتقار شغل المرأة واعتبار أن دورها الأساسي هو الاعتناء بالأسرة لن يغيّر من واقع
الحياة ولن يعيد المرأة إلى البيت. لأنه ، لا المجتمع ولا العائلة بقادرين على الاستغناء
عن شغل المرأة. ولا يمكن لمثل هذه النظرة أن تؤدي إلى تغيّر البنية الاقتصادية للبلاد
ولكنها ستؤدي حتما إلى تسهيل استغلال المرأة العاملة والتغاضي عن ذلك .
ثانيا من المشاكل الناتجة عن هذه النظرة عدم تحمل الدولة والمجتمع عموما مسؤوليّة في
توفير هياكل ومؤسّسات تساعد الأمّ على تحمل أعباء الاعتناء بالأطفال ،من قبيل إنشاء
رياض للأطفال تكون قريبة من التجمّعات العمّالية وفي متناول المرأة العاملة، وأماكن
لمراقبة الأطفال وتنشيطهم في غير أوقات الدراسة ، كذلك مطاعم تقدّم غذاء صالحا
للأطفال عندما تكون الأم في العمل .
إن الإقرار بأن خروج المرأة للعمل يمثل دعما للاقتصاد الوطني يجعل من واجب الدولة
أن تساهم في حلّ المشاكل التي تنجرّ عن هذا الوضع من مسائل تتعلّق بالاعتناء
بالأطفال، ومن رخص الحمل والولادة والرضاعة ورعاية الأطفال عند المرض لابدّ من
مساعدة المرأة لتقوم بهذا الواجب على الوجه الأكمل حتّى لا تتحول الأمومة إلى مصدر
إرهاق ، ويصبح الاعتناء بالأبناء همّا من الهموم في حين كان يجب أن يكون فرحة
الحياة .
ثالثا تنعكس هذه النظرة في سلوك الرجل في البيت، أقول الرجل وأعني أساسا الزوج،
ولكن أعني الأب والأخ والابن كذلك. إن الرجل التونسي صار عموما يقبل بصدر رحب
أن تشتغل المرأة وأن يضيف أجرها إلى مداخيل العائلة، ولكنّه قلّ أن يستوعب أن هذه
الشراكة في الإنفاق تحتّم شراكة في تحمّل الأعباء المنزلية
.
إن شغل المراة لم يغيّر في أغلب الأحيان واجباتها العائلية .ممّا يخلق ضغطا في العائلة
واختلالا في توازنها ونقصا في سعادتها. ويولّد مظاهر الإرهاق والعنف والتهاون
بالواجبات تجاه الأطفال .كما نلاحظ تقلّصا في قيمة الرجل في صلب العائلة، ونوعا من
الانسحاب من المسؤوليات. وصرنا كثيرا ما نشهد سعيا من الرجل إلى التسلّط والعنف
وهو سلوك يعوّض به السلطة التي لم يستطع الحصول عليها في العائلة العصرية.
لا بدّ من إعادة النظر في الموروث
إن هذا الواقع له عواقب وخيمة علي العلاقات في صلب العائلة وكثيرا ما يؤدي إلى
تصدّعها وقد يؤدّّّي أيضا إلى خلق جو ّمن القهر والانكسار لدى المرأة يدفع الأطفال
ضريبته .هذه المشاكل التي خلقها عدم تمثّل المجتمع لتحرّر المرأة ليست الوحيدة، فهنالك
العديد ممّا يضيق المجال عن ذكره، ولكنّ ما يعنينا بصفة خاصة هو أن نتساءل عن
الأسباب التي عاقت هذا التمثل والاستيعاب، ما الذي يجعل عقليّة الإنسان التونسي لا تعي التحوّل الذي حصل في المجتمع وما يتطلّبه من إعادة نظر في منزلة المرأة
ووضعيّتها وحقوقها؟
عديدة هي العوائق، ولكن أخطرها في اعتقادي هو الموروث الثقافي الذي يحمل صورة
دونية للمرأة وينزّلها منزلة التابع للرجل. فعندما يقول التونسي» المرا مرا والراجل
راجل « لا يعني،ولا يفهم منه، أن هنالك اختلافا في الصفات البيولوجية أو النفسية فقط،
وإنما يقصد أن ما يقدر عليه الرجل لا تقدر عليه المرأة وبالتالي فعليها الاقتناع بالمنزلة
الأدنى والرضا بالتبعية للرجل

ولكن الواقع الفعلي يبين أن مالا تقدر عليه المرأة قد تقلّص وأن التقدّم التكنولوجي أدى إلى
تقلّص أهميّة القوّة العضلية . إن القوة الجسدية التي كانت السبب في سيادة الرجل، لم تعد
حجّة مقنعة ولا كافية لتبرير منزلة المرأة الدونيّة، وإذا أردنا أن نتقدم خطوات ايجابية
في مسيرة تحريرالمرأة فلا بد أن نعيد النظر في الموروث لأنه يتّخذ قيمة بحكم اعتياد
الناس عليه، ويتحوّل إلى سلطة تخفي ما فيه من عدم تناسب مع الواقع
.
لا بدّ أن ننطلق من مسلّمة يقرّها الواقع والتاريخ وهي أن تاريخ الإنسانية هو تاريخ
الصراع من أجل الأفضل. صارع الإنسان من أجل حياة ماديّة أكثر رفاهيّة ويسرا،
ونضال من أجل حياة أكثر حريّة وعدالة وذلك على مرّ العصور. وقضيّة المرأة هي
قضية تحرّر وهي تندرج في هذا النضال البشري العام. إن استعباد المرأة ظاهرة قديمة
بل هي ضاربة بجذورها في عمق الموروث البشري فمنذ خروج الإنسان من البدائيّة
الأولى بدأت سيطرة الرجل على المرأة. وقد عمل الرجل علي تثبيت هذا الاستعباد بجملة
من العادات والقوانين والمعتقدات وتكرّست هذه الوضعية في كل الحضارات القديمة

وساهمت في تدعيمها الفلسفات والشرائع جميعها .
وعندما نستعرض واقع بعض هذه الحضارات نجد أنه لم تنج منها حتى الحضارة
الإغريقيّة التي قد يتبجّح البعض بنظامها الديمقراطي. فديمقراطيّة أثينا أقصت النساء من
التصويت، ومن المشاركة في الحياة العامّة. وكرّست الفلسفة الإغريقية النظرة الدونيّة
للمرأة وشرّعت لسلبها حقوقها. وقد اعتبر أرسطو أن الأنثى أنثى بسبب نقص معيّن لديها
في الصفات. أما بيتاقور فكان يرى أن مبدأ الخير هو الذي خلق النظام والنور والرجل،

ومبدأ الشرّ هو الذي خلق الفوضى والظلمات والمرأة . (2)

وطبعا لا يختلف بقيّة الفلاسفة الإغريق عن هذا الموقف ولا منظّرو الأمم الأخرى من
الصين والهند والعرب…….لأن كل الحضارات القديمة اعتبرت المرأة مخلوقا ضعيفا
قاصرا ولا بدّ من السيطرة عليه لحمايته. وقد جاء في كتاب الطقوس لكنفوشيوس إن
الأخلاق تمنع المرأة من أن تخطو خارج غرفتها، فمهمتها الوحيدة هي في المطبخ. كما
ورد: أن العامّة والنساء جهلة ، تسيطر عليهم الغرائز السيئة ، ويصعب تعليمهم (3)
ومن الفكر المسيحي نذكّر بقول القديس بولس : أيتها النساء أخضعن لرجالكنّ كما للربّ،
لأن الرجل رأس المرأة، كما أن المسيح هو رأس الكنيسة (4) وبالنسبة إلىالإسلام،لئن
سوّى الإسلام بين المرأة والرجل في العبادات والأخلاق، وهنالك العديد من الآيات تبين
ذلك، فإنه جعل القوامة للرجال علي النساء.وجعل لهم عليهنّ درجة (5)
ويذكر أن أمّ سلمة زوجة الرسول قالت للرسول: «تذكر الرجال ولا تذكر النساء»فأنزل
الله «ولا تتمنّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض…»(6) وفي رواية أخرى عن
مجاهد :إن أمّ سلمة زوج النبي قالت يا رسول الله يغزو الرجال وإنما لنا نصف الميراث
فأنزل: إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات، والصادقين
والصادقات، والصابرين والصابرات، والخاشعين والخاشعات، والمتصدّقين
والمتصدّقات، والصائمين والصائمات، والحافظين فروجهن والحافظات والذاكرين الله
كثيرا والذاكرات أعدّ الله لهم مغفرة وأجرا عظيما. (7)
نلاحظ فعلا أن الصيغة في هذه الآية توازي بين الرجال والنساء ولكن ما نلاحظه أيضا
أن كلّ المعاني الواردة فيها هي في التقوى والاستقامة في السلوك الديني والأخلاقي،
وليس فيما ما يمكن أن نستنتج منه المساواة في المنزلة الاجتماعية. وفي التاريخ
الإسلامي ما يثبت هذا الفهم، إذ لم تقم في المجتمعات الإسلاميّة جميعا مساواة بين المرأة
والرجل بل كانت منزلتها منزلة التابع وعليها طاعته، بل. إن له أن يؤدّبها إن أخطأت
حتّى بالضرب.
ومن الآيات التي يتضح فيها الفرق بين وضعيّة الرجل والمرأة في الإسلام الآيات التي
تتضمّن حكمه في النشوز. إذ نجد في نشوز المرأة : «الرجال قوّامون على النساء بما
فضل اللّه بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب
بما حفظ اللّه واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهنّ واهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ
فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. (8)
أما في نشوز الرجل فنجد « وإن إمراة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح
عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير «(9)
وقد ورد في تفسير المنار في توضيح هذا الحكم: أي وإن خافت امرأة ( من بعلها
نشوزا )
و ترفّعا عليها ( أي إعراضا ) عنها بأن ثبت لها ذلك وتحقّق ذلك ولم يكن وهما مجرّد
ا (….) فإذا ظهر لها أن ذلك لسبب خارجي لا لكراهتها والرغبة عن معاشرتها
بالمعروف، فعليها أن تعذر الرجل وتصبر على ما لا تحب من ذلك .وإن ظهر لها أن
ذلك لكراهته إيّاها ورغبته عنها (فلا جناح عليها أن يصلحا بينهما صلحا) أي فلا جناح
عليها ولا عليه في الصلح الذي يتّفقان عليه بينهما كأن تسمح له ببعض حقّها عليه من
النفقة أو المبيت معها أو بحقها كلّه فيهما، أو في أحداهما لتبقى في عصمته مكرمة هذا
ما فسّرت به الصلح عائشة (أم المؤمنين ) وهذا ما حصل مع زوجة النبي سودة بنت
زمعة التي تخلت عن يومها لعائشة حتى تبقى في نساء الرسول.(10)
الإسلام لا ينفي سنّة التطوّر
إن الفرق في المنزلة بين المرأة والرجل هنا بيّن وجليّ ،ولكن إذا فكّرنا فيه اتّضح أنّه
مرتبط بطبيعة المجتمع الذي ظهر فيه الإسلام، حيث لا استقلاليّة للمرأة وإنّما هي تعيش
في كنف الرجل وهو الذي ينفق عليها، وهي محتاجة إلى حمايته. وفي القرآن العديد من
الآيات التي تتناول أوضاع المسلمين كما كانت في ذلك العصر ولم تعد كذلك في عصرنا
الراهن. وليس هنالك مسّ بقداسة الإسلام باعتباره عقيدة، إذا كان العصر الذي ظهر فيه
مختلفا عن عصرنا، ولكن المسّ منه يحصل بتمسّكنا بظواهر تجاوزها العصر باسم
الإسلام. من ذلك أنّ المجتمع الذي ظهر فيه الإسلام لا يختلف عن غيره من المجتمعات
الأخرى في عصره من حيث إقراره بعبوديّة الإنسان للإنسان عموما سواء كان رجلا أم
امرأة .
إن الحضارات القديمة جميعها: الفرعونيّة والهنديّة والصينية والإغريقية والرومانية قامت

كلّها على النظام العبودّي. وكلّ الشرائع والفلسفات القديمة كانت تقبل العبودية بل توصى
العبد بطاعة سيّده وتعاقب العبد الآبق ،فلا غرابة إذا أن نجد آيات تنصّ على العبودية
.(11) ولكنّ المجتمع البشري قد تطوّر.وصار من الغريب أن ندافع اليوم عن العبودية
لأنّ القرآن قد نصّ عليها.
إن ظهور الصناعة وتطوّر الآلة جعل من غير الضروري احتكار السواعد البشريّة
باستعبادها. والأسباب التي فرضت واقع استغلال الإنسان تقلّصت شيئا فشيئا، وبالمقابل
ظهرت فكرة المطالبة بالحقوق والحريات. ووضعيّة المرأة تتنزّل ضمن هذا السياق
. فتحرّر المرأة حصل بفعل تطوّر الحياة والمطالبة بحريّتها ومساواتها بالرجل مبدأ
فرضه التطوّر البشريّ عموما .ولا يمكن أن ننكر أنّ الوقوف في وجهه هو وقوف في
وجه عجلة التاريخ .إن الفكر المعاصر لم يعد يقبل فكرة استعباد أواستغلال الأقليات.ولا
يقبل تحديد منزلة الإنسان بطبيعته : بجنسه أو لونه … ونحن نلاحظ أنّ ما ورثناه من
عادات أو أقوال مأثورة في تراثنا تعرقل تحرّر المرأة، وممّا يعطّلها كذلك التطبيق
الحرفي لما ورد في القرآن من آيات تنزّل المرأة منزلة دونيّة، مع أن تطوّر الحياة
الاجتماعية يقضى بغير ذلك.
وفي قضية الحال نقول إن واقع المرأة كما ورد في القرآن هو مرتبط ببنية اجتماعية
كانت سائدة عند ظهور الدعوة. وفقهاء الإسلام كانوا على بيّنة من ذلك وهاهو الغزالي
حجّة الإسلام يقرّ ذلك وفى كتابه « أحياء علوم الدين» يصرّح في كتاب آداب النكاح
في القسم الثاني: النظر في حقوق الزوج عليها:» والقول الشافي فيه أن النكاح نوع رق،

فهي رقيقة له، فعليها طاعة الزوج مطلقا في كل ما طلب منها..».(12).
نلاحظ في هذا الكلام بوضوح ربط منزلة المرأة بمنزلة الرقيق. وممّا يبيّن لنا أن المسألة
ليست من قبيل المجاز والتشبيه، بل هي تدل على حقيقة معترف بها، أنه بدأ باب: حقوق
المملوك بقوله «اعلم أن ملك النكاح قد سبقت حقوقه في آداب النكاح، فأما ملك اليمين
فهو أيضا يقتضى حقوقا في المعاشرة لابدّ من مراعاتها…»(13)
لماذا يقف التطبيق الحرفي للقرآن عند الآيات التي تخصّ المرأة ؟
فإذا كان الأمر هكذا في ذلك الوقت فقد تغيّر الحال ونحن نرى أن جلّ علماء الإسلام
اليوم لا يقرّون بعبوديّة الرجل ويفسّرون التنصيص عليها في القرآن تفسيرا تاريخيّا،
فلماذا لا يكونون منسجمين مع سنّة التطوّر هذه ويقفون نفس الموقف في مسألة المرأة ؟
إنّ أخذ تغيّر العصر والظروف بعين الاعتبار لا يتنافى مع الإسلام، بل هو من جوهره.
ويكفي للبرهنة على ذلك أن نذكّر بظاهرة النسخ في القرآن (14)، وبالأشياء التي
تغيّرت في حياة الرسول مثل تغيير القبلة ، والعودة إلى زيارة القبور بعد أن نهى
عنها…، ونذكّر كذلك بإبطال زواج المتعة من قبل عمر بن الخطّاب بعد أن كان معمولا
به في عهد الرسول. كذلك نذكّر بأن لا أحد من عقلاء المسلمين ينادي الآن بقطع يد
السارق أو جلد الزاني مع أنّ هذه الأحكام منصوص عليها في القرآن. لم ينف الإسلام
سنّة التطوّر ولا حاربها. ولم يتّخذ علماؤه هذا الموقف إلاّ في عصور الانحطاط، هذه
العصور التي يجدر بالمسلمين أن يتجاوزوها ولا يقيسون عليها. أما الحجج التي تبرّر
الوضعيّة الدونيّة للمرأة بطبيعتها الفيزيولوجيّة وأنوثتها فإنّ الواقع والتاريخ يكشفان يوميّا
خطأها…وكما سقطت مثل هذه الحجج في استعباد السود وبعض الأقليات العرقية
الأخرى، فإنها ستسقط بالنسبة للمرأة، خاصة وأن الواقع يكشف جدارة المرأة وقدرتها
على تحمّل كل ما ادّعى المنظرون عبر التاريخ عجزها عن تحمله.ويكفي أن ينظر
المرء حوله ليرى المرأة تتحمّل كلّ المسؤوليات بجدارة.
وفي الختام يجب أن نؤكّد على أنّ المرأة إنسان كامل إذا توفّرت لها ظروف نشأة سويّة،
وأعطيت حقوقها كاملة.

لمتابعة شرح جميع نصوص محور المراة في المجتمعات المعاصرة تاسعة أساسي من هنا